السبت، 24 سبتمبر 2011

جيعان و فرحان !!!


يكتبها المداني مداني

كلما تحدثنا عن النظام وسلطة الفساد ,وكلما سردنا من واقعنا المرير والمتعفن , وكلما اقتطعنا من معاجم اللغة واستعرنا من قواميسها بعض المصطلحات مثل التهميش والحقرة والبيروقراطية , أو مثيلاتها الأخرى و الاكثر إثارة مثل الاضطهاد,والقمع والديكتاتورية ... نجد أنفسنا ككتاب أو كمناضلين حقوقيين أو حتى كصحفيين أمام مخاصمين ومعارضين ومنتقدين لرأينا ,… والمخاصمين هنا تصل بهم درجة النقد لآرائنا حد اتهامنا بعدم وطنيتنا أو ولاءنا للآخر ,وربما شككوا في إيماننا وأشاروا بكفرنا , وكأن الأمر في سردنا للواقع المهين الذي تعيشه ورقلة ومثيلاتها من الولايات في الجزائر هو مساس بالذات الإلهية وطعن في التوحيد!!! بل يصل الأمر بالبعض منهم إلى النداء بمحاربتنا ورفضنا رغم أننا جزئ لا يتجزأ من هدا المجتمع سواء كنا على حق أو على باطل ,ويبدأ العمل من بعضهم بفعل ما يمكن لهم فعله لمضايقتنا وخنقنا ونصب الفخاخ في طريقنا ,وابتكار لنا معوقات تعوقنا وتحول بينا وبين قلوبنا التي ترفض المذلة والهوان من جهة وعقولنا التي تسرد وتحلل وربما تستنتج لتسلط الضوء على الحقيقة وتقترح الحلول إن أمكن من جهة أخرى ,ونفسها تكون ذات جدوى وتلعب دورا أساس في نشر الوعي السياسي تارة , وثقافة الامتناع والرفض تارة أخرى..., وعندما تعلم أن النظام والسلطة هما من يحاربونك على هاته الشاكلة أو على شاكلة أكثر قسوة تصل حد الاعتقال والتعذيب أو المحاكمة والنفي, تجدك تفكر في الأمر على انه متوقع الحدوث وأنه من البديهيات والمسلمات أن يعاملك النظام الفاسد والسارق والقامع لشعبه على هدا النحو , وإن لم يكن كذلك فكيف تتوقع معاملة راشدة وحكيمة من نظام جند مؤسساته المدنية والأمنية والإدارية لتجويع وترهيب شعبه وبالجملة ,فكلنا يعلم أنه لولا ما يفعله هذا النظام من استحقار واستهتار ببشرية وآدمية المواطن لما حاول المواطن بشتى أنواعه وأطيافه الهروب وقطع البحار ليعيش في الدرجة الثانية وربما الثالثة في الغرب لأن ما بهمه هو أن يحس بأنه آدمي وليس حيوانا ,وآخرين آثروا على نفسهم تلك الحياة الآدمية الناقصة بالأصل وقرروا أن يرفعوا المظالم في البلاد ويشجبوا وينددوا من باب الرفض ,ولو كان دلك أضعف الإيمان ,لكن الأمر الذي لم يكن في الحسبان والمثير للعجب أن تجد مواطنين من الدرجة الأخيرة في البلاد وربما هم دون مستوى التصنيف أيضا في نظر السلطة ,يكلفون نفسهم بحمل *الغربال* في محاولات دائمة لحجب أشعة الشمس دفاعا عن السلطة وباستماتة , ويبررون فعلهم بحس الانتماء لوطن لا يملكون فيه أدنى حقوق المواطنة ,ويتحججون بالولاء لنظام لا يقر بكرامتهم, وعندما تحاصره بهذه الحقيقة يتذكر الشهداء ويستدل بالدين على حقه بالدفاع على هدا النظام ,وينسى أن شهدائنا الأبرار ضحوا بالغالي والنفيس من أجل عزته وكرامته التي لا يملك منها شيئا, ويتجاهل أو أنه لا يعلم أن الله خول لابن آدم كل شي إلا المذلة ,لأن الإسلام دين العزة وليس دين الهوان....وهدا المواطن السلطوي تجده دائم الحضور والتصفيق ,يعلق الشعارات في التجمعات ويوزع المنشورات في الطرقات ويشارك في الحوارات الكاذبة و المتزندقة ,عبر إبداء أرائه المنافقة و المساندة للنظام , وهو أول الحضور في النزاعات والحروب الكلامية الخاصة بالدول الشقيقة والجارة بعد تجنيده إعلاميا من طرف السلطة ليمارس دوره عبر الأثير ضمن طاقم *راديو طريطوار* يساند الصحراويين ويسب المغاربة عن بكرة أبيهم دون فهم القضية ,لمجرد أن السلطة أرادت دلك ,غير دارك أن المسئولين في كلا البلدين ينعمون بالرفاه والنعيم السلطوي ,ويعتلون عرش الملكية بالجلالة والعظمة , ولا علم لهم بوجوده ولا يعترفون بكينونته أصلا, وهو الذي بات بحلم ليل نهار بأنه سيقفز من مستوى الحقارة إلى مستوى السلطة ,تكريما له على جهوده المتضافرة لخدمة هدا النظام الفاسد وغيره .....وقد بات جلي الآن بأن هدا النوع من الدواب أكرمك الله أصبح من الكثرة ما أفسد على البلاد تغيرها وتحولها إلى الأفضل لأنه راض بما هو عليه , وهو الذي سره أن يعيش ذليلا كالضباع خوف من عزة الموت .... بل أصبح الجميع على يقين بأن النظام لم يعد يمارس التزوير في الانتخابات والكل مقتنع بذلك, وإلا لما يفعل مادام المواطن في الجزائر جيعان وفرحان.......

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق