
يكتبها المداني مداني
ملف السكن عندنا في ورقلة احد أعقد المشاكل في الولاية وأكثرها إثارة للجدل ...طبعا المشكل عام في الجزائر ولكن عندنا يتخد صورة اخرى كلها وبال وشر... وهي ان تضع ملف لدى الجهات المعنية في الدائرة او الولاية لتطلب سكنا إجتماعيا , تساهميا كان ام إيجاريا, وتكافح طويلا في طابورات أطول وفي مختلف الدوائر والمؤسسات لكي تظفر بوثيقة او أخرى من حقك ,تثبت فيها عن هويتك أو عن عدم استفادتك من قبل ...تكافح في تلك الطابورات , تنتظر وتستنشق فيها كل انواع روائح الأحدية و*الصنان* بعد ان تكون قد أهدرت من قوت عيالك و*مصروفك* في التنقل من إدارة إلى أخرى ,لتعود فارغ الوفاض بعد ان تخرج إحدى أفاعي البلدية رأسها من *القيشي* لتخبرك ان هناك نقص في الورق أو إنعدام له ....هكدا تبدأ مسيرة الألف *تبهديلة* في ورقلة بحثا عن السكن , وبعد ان تنجح في الخروج من متاهة الإدارة المظلمة والمليئة بالبيروقراطية والرشوة والنفاق,والوعود الكاذية ,تذخل في مرحلة الإنتظار والامل في أن يكون لك سكن يسترك ويستر من حولك من أهلك, وفي هاته المرحلة الجميع *يعريوك* بداية من رئيس الحي الدي يبشرك بأنك على رأس قوائم المستفيدين في القائمة التالية ,قبل ان يطلب منك أن تقرضه مالا وأنت تعلم انه ذاهب لغير رجعة ,ولكنك تتأوه بجملة :*مش خسارة في دار * وثم يليه احد المحتالين من معارفك ليخبرك أنه على علاقة ب*عرصة* من النافذين في المنطقة ولكن هذا النافذ لن يحرك ساكنا دون ان تقدم له هدية ذات قيمة , وقيمة هاته الهدية هي من تحدد مصير سكنك,أف2,أف3,أف4 ...وما إن يخالجك شعور بأنه يحتال عليك حتى ينهال عليك بالآيات الشيطانية والمحكمات من أقوال جمعية العلماء التافهين *أدهن السير يسير* أضرب على الجيب تاكل الزبيب*مد التشيبة تضريها بيبا* .... والكثير الكثير من حكم وأقوال من إمتهن النصب والإحتيال..فلا تجد نفسك سوى راضخا خانعا *تدهن السير *ولكنه لا يسير ,لأنك أصبحت لكلام هذا النصاب أسير, واستعد ليومين, أحدهما مر والآخر عسير, الأول دون خبز ولا شعير, والتاني تحاسب فيه عن العظيم واليسير....... وجاء دور المسؤول الذي لولا بلاغته واحترافه الكدب وفن المراوغة لما كان مسؤولا , إنه كالموت الذي ينتظره الجميع ولكن دون ان يعرف أحد متى وأين, وإن حالفك الحظ ونجحت في اقتناص موعد معه , تجدك تعد له ما استطعت من الوثائق والأدلة ومن رباطة الجأش لتريه أولوية حقك في الحصول على سكن ,ولكن ما إن يراك حتى يخاطبك باسمك الحركي ,فتتفاجئ بدلك فيقول لك: لا تستغرب فانت في القائمة وملفك درسته بنفسي وانت على أبواب الفرج ...لكنها ليست سوى أبواب جهنم والسعير...وأنت لن تدرك دلك إلى ان تصطف ومن هم مثلك في اليوم الموعود ,في إنتظار بروز القوائم التي أشيع فيها ما أشيع من الأخبار ,وأخيط فيها باللونين الأبيض والأسود, وأختلط فيها الحابل بالنابل,وكثر فيها الحديث عن لجان تحقيق مستقلة ونزيهة, وأسس وقواعد جديدة في التوزيع, تكفل لكل دي حق حقه ... وما هي إلا لحظات حتى تبدأ القوائم في الظهور الواحدة تلوى الاخرى ....الاولى لأقارب المسؤولين, والتانية لأصحاب *الرشاوي* والمال , والثالتة للغربان *مكرة فالشعب الطحان* والرابعة لبنات الجامعات وفتياة الهوى ....أما انت فلست سوى *يوكيمون* ولك حين تتحول إلى إنسان أن تضاعف فرصك في الفوز بسكن...أنظر انت الآن أي قائمة من الأربع تريد ان تكون فيها ....وأعمل على أن تخطوا خطى من قبلك لان مسيرة الألف *تبهديلة * عندنا تبدأ بخطوة ......
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق