
كتبها : المداني مداني
ماحدث اليوم في ورقلة ترك مجموعة من الانطباعات لدى سكان ومواطني ورقلة وجعلهم يطرحون أكثر من سؤال ......على اعتبار أن ما خلفته هده الأحداث العنيفة من خسائر مادية وإن قلت..... فهي خسارة على أكثر صعيد وذات جوانب كثيرة..., وأكثر هده الانطباعات أصبحت اليوم تشكك في هوية وطبيعة الحركات الاحتجاجية المطلبية في ورقلة ............. !!!!
رغم أن ما قام به الشباب المحتج اليوم في ورقلة هو أمر بعيد كل البعد عن الطرق والسبل المثلى في طلب الحقوق , والرأي الحق أن حرق حافلة للنقل العمومي , هو عمل إجرامي في حد ذاته, إلا أن هدا لا يمنعنا من محاولة فهم ما يجري ,من أجل تفادي مثل هده الأفكار التي لا ينجم عنها سوى انسداد مصالح العامة عبر توجيه الرأي العام ضد مطالب أخرى مشروعة هي من حق طالبيها...... , ولتكن البداية من المحتجين أنفسهم على اعتبارهم ضحية سياسة معينة أو مجموعة سياسات , أولها سياسة السلطات المحلية تجاههم و لوبيات المال والسياسة في الولاية وأيضا الأيادي الخفية التي وراءهم ....... وهده الأمور التي وجب لنا التمعن فيها ودراسة فحواها قبل أن نتهم هدا بالخيانة أو داك بعدم الانتماء .....!!! لكن لن يكون هدا بدون أمر واحد وحيد وهو دراسة الحالة النفسية والاجتماعية لهدا الشباب الذي لفت انتباهنا في وقت ما وعيه السياسي في طريقة طلبه لحقوقه عبر الاعتصام والإضراب السلمي قبل أن تحل علينا اليوم غمامة سوداء سوف لن يفوتها أهل الشقاق والنفاق حتى يعودوا بورقلة إلى المربع الأول .........
دائما ما كان ملف الشغل الأكثر حضورا في الاحتجاجات , بل كدنا لا نرى وجودا أو ظهورا لملفات أخرى على سطح المطالب الاجتماعية غير ملف البطالة , لدرجة اعتقد فيها الكثير أن ورقلة ليس لها مشاكل غير البطالة ...!, في وقت الذي تعاني هده الولاية الغنية المنكوبة من الكثير من المشاكل التي يرى البعض من المراقبين أن البطالة ما هي إلى صمام أمان لصالح لوبيات الفساد في ورقلة ..... كما عبر يوما أحد النشطاء في اللجنة الوطنية للدفاع عن حقوق البطالين حيث قال في إحدى المقابلات الصحفية – أن لوبيات الفساد تأبى أن تقضي على البطالة في ورقلة لأنه حينها ستكون مضطرة إلى مواجهة مجموعة من الطلبات المهمة , وربما أكثر أهمية من الشغل مثل التنمية الحقيقية بعيدا عن *البريكولاج* , وتوفير السكن الحقيقي بعيدا عن *علب السردين*, وغيرها من المطالب التي ستجعلهم يكدون من اجل توفير حياة أفضل للمواطن الجزائري , وهدا ما لم يتعود عليه مسئولينا - ......... كلام هدا الناشط الذي بدا في طياته أن القضية تحتاج إرادة سياسية فعلية من طرف السلطات العليا للبلاد , وهدا أمر مفروغ منه ,..... قادني إلى التمعن في كثير من القضايا العالقة في الولاية وأولها ملف الشغل , هدا الملف الذي كلما تحدثنا عنه وجدنا من يجيبنا ببرود أن الدولة تتخذ السبل لحله أما حله فيأخذ الوقت الكثير وربما عمر طالب العمل, مثلما حدث مع يوسف.ش أو إبراهيم ص. ......................
رغم حرارة الطقس المرتفعة جدا في كل من شهر ماي وجوان و جويلية , لم يفوت الشباب الغاضب فرصة الاحتجاج السلمي عبر الاعتصام والإضراب عن الطعام أمام كل من دائرة حاسي مسعود ودائرة الطيبات ومقر ولاية ورقلة من أجل المطالبة بحق العمل كحق مشروع قانونا ودستورا , وفي نفس الوقت فوتوا الفرصة على المندسين والأزلام على تحويل نشاطهم السلمي إلى آخر همجي عبر استفزازهم باستعمال العنف المفرط مثلما حدث للمعتصمين أمام شركة BJSP أو WEATHERFORD وآخرين أمام مقر حاسي مسعود , بل وقد تناولت وسائل إعلام محلية ودولية القضية على أنها قضية إنسانية وجب لسلطات المحلية والعليا النظر في شأنها والحيلولة دون مشاكل قد تأكل الأخضر واليابس .....لكن بماذا قابلت السلطات كل ذلك ؟؟!! قابلته بالتجاهل التام وكأن الأمر لا يستحق النظر !! , وحتى حين فعلت كان التكتم هو الصفة الغالبة عن هدا الملف الملطخ عندنا بقذارة لوبيات السياسة والمال , والتي بدت بعد أكثر من ضغط أنها أقوى من السلطات المحلية التي وصفها أحدهم بأنها مجرد * خضرة فوق طعام *..!!!
بعد مدة أقرت لجنة للتحقيق في ملف الشغل وأيضا لتفعيل النظام الجديد الذي أقرته الحكومة من جملة مقترحات الخبراء والمعنيين بالأمر من طالبي العمل , مادا حدث ؟؟ مادا فعلت ؟؟ .... السلطات تتهم المحتجين على أنهم مندسين ويعملون لجهات سياسية , وكل هدا استنادا إلى تقارير تلك اللجنة !! السلطات تتهم المحتجين وطالبي العمل بأنهم لا يملكون نية حقيقية للعمل ....!! فقط لأنهم طالبو بالعمل في شركات وطنية أو أخرى أجنبية ذات سمعة حسنة , ورفضوا أن تمتص شركات المناوبة دمائهم عبر استرقاقهم دون أدنى الحقوق !!! .......
أنا لست هنا لأهاجم تلك اللجنة لأنني من الناس اللذين طالبوا بقدوم لجنة من هدا النوع , بل وأكثر ما يعجبني في مسؤولها الأول ,هو قوله لطالبي العمل : *خلونا نخدمو يا جماعة *......فالبطالين اللذين أصبحت الوكالة الجهوية مسكنهم الثاني, أضحوا الآن يشكلون عائقا ما , ويمارسون نوع من الضغط على تلك اللجنة ويصعبون عملها نوعا ما ......... وهدا أمر لا ننفيه أو ننكره ....ورغم كل دلك وجب لنا كمواطنين بسطاء وكصحفيين وناشطين وكإداريين ومسؤولين أن نعذر البطال , فالعاطل عن العمل بعيد عن الحياة الزوجية وبعيد عن امتلاك سكن وبعيد عن الترفيه والسفر, وأيضا بعيد عن المشاركة الفعالة والمفيدة في المجتمع........الخ , بل يكاد أن يكون شبه مقصى عن الحياة الاجتماعية التي أصبحت في عمومية شكلها تتخذ الطابع المادي الجاف , فلا يبقى له حينها سوى الإقتداء بالمثل الذي يقول – الفساد ولا القعاد- ......ورغم أن المثل يقصد به أن الإنسان لابد له من الحراك وان النوم لا يمطر من السماء ذهبا ولا فضة كان من الضرورية الحتمية أن نلتفت إلى هده الفئة من الشباب عبر محاورتهم والإنصات إليهم وتفعيل دورهم في الحياة العامة .... حتى نجد بدلك السبل إلى بث روح الصبر فيهم , ومساعدتهم على تجاوز المحن ولو بكلمة !! وما أحلاها أن تكون من فم مسؤول صادق ............ بدلا من تجاهلهم والركض خلفهم بالهراوات !!! وحينها سيبدو جليا جدا من أراد الإصلاح للبلاد والعباد.... , وأما من أراد الفساد فنقول له قول العلي العظيم : {وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ
الْمُفْسِدِينَ }القصص77
المداني مداني
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق