
منذ طفولتي وأبي يوصني ببلادي الجزائر خيرا ...., ولطالما حدثني عن الجهاد ومقاومة الاستعمار ....كان يشيد بثورة نوفمبر المجيدة , وكم قص علي قصص بعض المجاهدين وبطولاتهم الشهيرة ..... كان دائم الدفاع عن جبهة التحرير الوطنية كحركة تحريرية وحزب وطني بعد الاستقلال... , رغم أن لا علاقة له بالسياسة ولا الأطر الحزبية ..., كان الوطن بالنسبة له قدسية لا يمكن لأحد مهما كانت صفة القرابة بالنسبة له أن يمسها أو يخدش منها جزءا ...., بل وصل الأمر به إلى وصف رئيس البلاد بأنه بمثابة الأب بل أهو أعظم شأننا من ذلك... , لم يكن يتنكرلشيئا رغم انه عاش في فقر مذقع وصل بنا حد المبيت في الشارع أمام المارة ولأشهر عديدة !!, لأنه لم يستفيد من أي شيء حتى منصب عمل... , لم يكن يملك شيء, وإلى الآن لا يملك شيئا سوى أبنائه !!و رغم أن والدي عاش 8 عقود من الزمن في الفقر والحاجة وحتى المرض , ولا يملك لا تأمين وسكن و لا دخل حتى ولو القليل.... لم أرى في وجهه التذمر واليأس يوما, ولا حتى الغضب , حتى المرض الذي عان منه مرات عديدة دون الاستفادة من أدنى الخدمات الاجتماعية لم يقده إلى الغضب أو الاستياء لأن حبه للجزائر كان يدفع عنه كل هدا ........!! كبرت في أحضان أب وطني حد الثمالة وزاهد وعطوف وكريم جدا رغم سوء الحال.... , وفي كل مرة يكرم فيها من هدا المحسن وغيره , يوعز فيها الحمد لله والشكر للوطن ... سألته مرارا في صغري عن حالتنا الاجتماعية المزرية,؟! فكانت ردوده حكيمة عبر ردها لمشيئة الله وقدره , وبأن الله يحب الفقراء أمثالنا , وأقرب إلينا من حبل الوريد ... بل مرة أخبرني أننا نملك نحن الفقراء ما لا يملك الأغنياء ....عندنا من يملك كل شيء , هو الله جل جلاله ....... والله سوف يتخلى عنا إدا ما كرهنا هدا الوطن أو ابتعدنا عنه.... لأنه سمع احد أفراد العائلة يقول * كرهت المعيشة في هاد البلاد *.....!!! كبرت وانأ أحب بلادي الجزائر , التي أبكاني حالها في السنوات السوداء , لم أكن أستطيع أن أخفي ملامح الحزن الشديد وأنا أشاهد في الأخبار القتلى والدم والشقاق في بلادي ... كنت دائم البكاء على وطني الجزائر, خصوصا عندما شاهدت أكثر الأفلام وثائقية رعبا في الجزائر وهو الوثائقي المعروف – من يقتل من في الجزائر ؟ - كان يشتد بكائي حد النحيب وأنا أستمع لأغنية الشاب خالد – لله يا جزائر يا وردة الروح - .... لطالما تمنيت أن يفوح عطر الحب من جديد .... لم أدرك حينها مادا يحدث بالضبط ولكنني أسفت كثيرا على جزائر الثورة والجهاد أن يفترق أبنائها ويقتل بعضهم البعض .... كلما وقفت أمام العلم الجزائري ذكرني بالأفلام الحربية والجهادية عن ثورة التحرير التي ألهمت الكتاب والشعراء في كل العالم , كنت كلما أرى زى عسكري أحسست بأمان هدا البلد , و زي الشرطة يحسسني بأماني وأمان عائلتي ......!! أما الآن فللحديث بقية .......
بعد مدة من الزمن كبرت نوعا ما وجالست أبي مرات عديدة أحدثه في شؤون حبيبتي التي زرع هو حبها في قلبي ...., حتى أصبحت لا أستطيع العيش دونها ... حدثه في ظروفها وأحوالها ....!!أخبرته أنها ليست على ما يرام ....!!أخبرته ان هناك من يريد بها شرا, ويريد لي ولكثير من أمثالي أن يكرهوها ويكنوا لها الحقد والضغينة ......أطرق برأسه إلى الأرض لحظات, ولأول مرة أرى اسوداد في وجه ,وحزنا ممزوجا بالغضب والاستياء....!! وقال: المسؤولين هم السبب يا ابني.... !! فسألته متعجبا أضنك غيرت رأيك يا أبي؟! فقال لا والله هدا رأي مند عقود ولكنني لم أشأ أن تكره وطنك بسبب هدا المسؤول وداك, أما اليوم فأنت غير ما كنت عليه في الماضي وأضنك كبرت حتى تعلم الحقيقة .........
أدركت بعدها الفرق الشاسع بين وطني الطاهر ونجاسة بعض من يحكمونه ....عفوا.... يتحكمون في مصيره ومصير شعبه ...!! عمدت إلى معارضة هدا الشر والوقوف ضد التيار دون أملاءات ولا سياسات ... وكان إصراري على أن لا أصفق بعد اليوم لمن يتعمد حرقها والدفع بشبابها إلى حرق أنفسهم فيها .....عبر استعبادها واسترقاق أهلها ومواطنيها ... عبر حمل فزاعات كانوا هم من صنعوها لتخويف طيور الحرية وأسراب المحتجين والمنتفضين ضد الظلم والمحسوبية والأوهام السلطوية التي أنقمت علينا بالذل والخزي وغلاء المعيشة.... ثم زادوا الغني ثراء , والفقير إذلال ومنكرا ..... !! طبعا لا عجب بعد هدا أن تجد من معارضيك الكثير...و خصوصا أتباع هوى السلطان وشعوذة أوحيى وأتباعه من الجرذان ... ! قال من قال أننا للفتنة هاتفون !! ونسي حال من هم اللذين أصبحوا اليوم للمصالحة يجرون !! وتهيئ له أننا ننادي بالانفصال والشقاق.... !! ونسي أننا أول من دافع على وحدة الصف ونبذ النفاق ....... يحاول المبغضون أن يرموننا بما ليس في قلوبنا , لأننا رفضنا السكوت والخنوع وأعذرنا من خاف فزاعات الإرهاب, وويلات انتقام نظام احترف رؤوسه التنكيل والخراب .......
سألني أحدهم مرة متهكما وقال:من تضنون أنفسكم ؟!! ماذا قدمتم أنتم للوطن غير حبكم المزعوم ...!! ابتسمت وتنهدت و أغرقت ذهني بعد تصفية ... وقلت كيف يكون العدل وال سواسية ...؟ ! إن كان الخصم هو الحكم,وزيادة على دلك لا يتصف بالروية؟!! ورغم دلك سوف أدافع عن نفسي بحسن النية وسلامة الطوية ...... وقلت له :ربما لم أقدم شيئا غير حبي للجزائر , ولكنني لم أتلاعب بعقلية الشباب ....ولم أقتلهم ومن ثم أصفهم بأنهم أحباب ....., لم أقتل الشهداء بعد استشهادهم...... ولم أعلي الحركى على أطلالهم ...., لم أورث أبنائي أقدار غيرهم , ولم أسرق مال الشعب من بين أيديهم.... , لم أتاجر بالممنوعات ولم أهرب الحفريات ...., لم أكنز دولارات الأمة في سويسرا وفي جيوب الأوربيات, ...لم أستورد سلاح لقمع شعبي ولم أحرض الشرقي على الغربي.... , لم أدمر مؤسسات وطنية وأبيعها بدينارات رمزية....., لكي أرضي صندوق النقد لم أسرح عمال من أجل شراكة أوربية وهمية ...., لم أزور انتخابات ولم أشيد بيوتا للدعارة لأغرر بالبنات..... , ولم أمارس التمييز في توزيع المشاريع والعقارات.... , لم أملئ المحاكم بقضاة مرتشين ولا وكلاء جمهورية عدوانيين ...., ولم أحيي مهرجانات للمجن والمهرجين , من أموال شعب أكثرهم محتاجين ....., لم أضع إعلام بلدي في قوقعة , وكل ما أصبح يحدثه من فرقعة , كره وبغض ونفاق وحشد للمرتزقة , ....لم أرفع من شأن *المعريفة* فوق الكفائة والعلم , ولم احتقر طالب الحق ولم أحترم المساوم ...., في الجزائر الكثير يحلم بالوحدة العربية , لكني لم اتهمهم بأنهم رواد الانفصالية..... , لم أنثر غبار الفساد في عيون المواطن , ولم أقتله بدفعه إلى الانتحار أو الموت في البحار بدل الموطن .... ولأنني مستعد لدفع بحياتي وعائلتي ودمي ثمنا من أجل إحياء هدا الوطن ...,ولأنني أيضا أحب في بلادي مشاكلها قبل محاسنها , ولأنني أحب سماها وهواءها وبردها وحرها واسمها وتاريخها وكل من كان فيها , لم أستورد أجهزة وآلات غير صالحة ولم أرميها بعد أن أهدرت عليها مال شعوب ضائعة .... لم أهرب أموال البلاد في حقائب دبلوماسية ,ولم أحمل شعارات الإسلام والوطنية ومن ثم أمارس في الخفاء طقوس الماسونية ......لم أجعل سفاراتنا مركز لتبذير العملة , ولم أجعلها مكاتب لكتابة التقارير بالجملة ,.....لست أتبجح بالإعانات لغيرنا من الأوطان , وفي بلدي من يقتله الفقر والجوع والمرض من السرطان .......وأعلم يا من تتهمني بما ليس لك فيه شيء من العلم غير التأويل وسوء الظن ,أنني إضافة إلى كل هدا فقد فهمت ما فهمت من ثقافة الثورات العربية الأخير حين أدركت فعلا أن الجزائر ليست كمصر ولا تونس , ولكن الأمر ليس بالطريقة التي تنفثه أفاعي الإعلام الجزائري , وخاصة الجانب الثقافي والفكري .... فكل مجتمعات الدنيا في كل مراحل الدنيا, تستند إلى مجموعة خاصة من الأفكار والمفاهيم هي وليدة ظروف ما،..... غير أن هذه الأفكار يحدث لها بفعل الجمود نوع من تصلب الشرايين فيوقف مسيرة الناس وربما يدفعهم للسير إلى الخلف ببطء غير محسوس..... وهي أفكار كانت صحيحة في مرحلة ما، وصحيحة هنا, بمعنى أن اعتناقها والعمل بموجبها في مرحلة ما, كان يمثل ضرورة حياتية بالفعل للتقدم والدفاع عن الذات، غير أن نفس الأفكار تكون في مرحلة لاحقة طريقا مرصوفا للذهاب إلى الجحيم، وما أفظعه من جحيم، جحيم الدنيا، الفساد والفقر والجهل والمرض وما ينتج عنها جميعا من جرائم لا يمكن حصرها.... لدلك ترى الشر والوبال في حديث الطرفين.!....نظام يعتمد على المفسدين في الإصلاح !!! وشباب يريد ثورة ولا يهم مادا بعد ........ لكننا نحن نحبذ إصلاحا قويما لن يأتي سوى بالضغط وعدم الاستكانة, ونحبذ ثورة لها أهداف نبيلة وأطر وطنية مجيدة ولا تخضع لأيادي سوداء , ولا حتى بيضاء مادامت ليست جزائرية ........كان من الممكن أن أكون ككثير من الشباب ألهو وأزهو , وأحاول جمع المال ما استطعت , ولكن الذي شغلني هو ما اتهمت لأجله وهو حب الجزائر ..... الحديث بالاسم الجنوب لا أظنه يستحق كل هدا الرعب والخوف .... أليس عيب البلاد على رجالاتها ؟!!! أم أن هدا المثل لا ينطبق على المناطق البترولية ؟؟!!! نحن أردنا أن نصدر للجزائر الأم منتجا محليا , وهي فكرة إنتاجها جنوبي وربما بالتحديد ورقلي , لا لشيء سوى لأن المسؤولين في بلادي الجزائر استوردوا لنا سابقا الكثير الكثير من الأفكار والدراسات والمشاريع والإستراتيجيات .......والتي اتضح في ما بعد أنها مجرد خزعبلات وخرافات .........
الآن أصبح حب الوطن له معنى آخر لدى السلطة وأتباع السلطة , وهو السكوت عن المنكر والرضوخ والخنوع , أما الانتفاض والرفض والشجب والاستنكار أو حتى المعارضة فهو عمالة ونفاق وشقاق !!!! الآن لا ألوم حتى من يقوم باستحضار الجن لمكافحة الظلم , كما لا ألوم من يضربون الشيتة بكل حزم ...لكنني أؤكد لحبيبتي أن لا أحد يستطيع أن يمنعني حبها مهما فعل , ومهما وصف , وسأبقى أحبها حتى وإن استطاعوا أن يمنعوها أن تبادلني الحب يوما ما , ولو اضطررت للبقاء على هدا الحال إلى حين أموت وعشقي من طرف واحد .....................!!
انت حر وهم احرار هذ هو القدر.
ردحذفadelchel
السلام عليكم
ردحذفاستنكار شديد واحتجاج على هذ الطريقة التعسفية لشطب اسمي من صفحة اخبار ورقلة واعتبرها مصادرة لحرية الرأي والتعبير .