الثلاثاء، 14 يونيو 2011


الفرق بين الإنتحار والإغتيال في ورقلة !!!


كتبها المداني مداني

بعد حالة الانتحار الأخيرة في ورقلة والتي أقدم شاب على وضع حد لحياته عبر شنق نفسة ..!!... جالت في خاطري الكثير من الأمور والهموم التي نعيشها ,وانتفضت جعبتي لتخرج المكبوت وتلقيه على بعض المتملقين عندنا ...., خصوصا بعدما تحول المنتحر الشاب من ضحية سياسات التهميش والحقرة والمحسوبية , وحكم المذلة..... إلى مجرم قتل نفسه وما سبيله الذي اتخذه إلا طريق جهنم والسعير ...!!! وأصحاب هدا الرأي الأخير ربما يجهلون حقيقة دلك الشاب,’ والكثير أمثاله الدين عانوا جراء سياسة من يحكمون بلادنا من السلطويين المتعجرفين الدين قادوا مثل هدا الشاب إلى الجنون ومن ثم إلى الانتحار !!!...... الحالة الأخير طبعا لم تكن الأولى بل هي الخامسة في نفس الحي بورقلة ,وعندما أقول نفس الحي, فإنه هناك حالات أخرى في أماكن متفرقة من الجنوب الجزائري الذي أضحى سكانه مفاجئين من موجة الكفر الجديدة التي حلت بمجتمعاتنا المحافظة, ومن ثم أصبح الكل يشجب يندد ويستنكر فعل هدا المنتحر بنفسه, وإقدام الآخر على نفس الشيء,... لحد وصفهم بالكفر استنادا إلى أحكام الشريعة الإسلامية, متجاهلين الدوافع و الأسباب , او على الأقل استنادا لنفس الشريعة التي يقول حامل رسالتها الرسول الأكرم ,والنبي الأعظم محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم ,بأنه من يصبح ولم ينظر شؤون المسلمين ليس منهم ,فقط من هدا الباب على الأقل , أليس من المنطق أن ننظر الأسباب والعلل ثم نحكم ؟! فمثلا هناك العامل المشترك الذي جمع المنتحرين في تلكم الظروف الغامضة وهو العامل النفسي والعقلي ......لأنه و بعد تدقيقي في حالات الانتحار في حي غربوز بورقلة والتي وصلت إلى الحالة الخامسة من نفس الحي أصبحت على يقين أن من أطلق عليهم صفة المنتحرين لم يدرك أنهم سوى مقتولين أو مغتالين.... لان جميعهم يشتركون في نفس المواصفات والأسباب والدوافع .... فالحالة الأخير مثلا صاحبها كان يعمل في إحدى المؤسسات قبل أن يتم طرده بطريقة تعسفية , ثم أمضى وقتا من حياته ضائعا وسط ظروفه المعيشية الصعبة هو وعائلته, وهو يحاول الرجوع للعمل قصد التقوت والعيش الكريم , لكن دون جدوى ..... والسبب الأكيد هو أن مفتشيه العمل في ورقلة لا وجود لها على أرض الواقع كما يدرك الجميع , ! ووكالات التشغيل الجهوية والمحلية لا علاقة لهم بمجال الشغل على ما يبدوا , بل مجرد دمى في أيدي لوبيات الاقتصاد والمال والأعمال.... والموظفين فيها أغلبهم في غفلة من أمرهم ,و سوف يتحملون جزءا ولو كان بسيطا من التبعات إدا ما وقعت الواقعة ...!, أما العدالة في ورقلة فهي نائمة نوم الدب القطبي...ولا يبدو أنها سوف تستفيق إلى أن يحين موعد الربيع الجزائري , والإدارة مشلولة وعاجزة عن الحركة, أو ربما تكون المنية قد وافتها ونحن لم ندرك دلك بعد ....!! , أما أجهزة الأمن أضحت لا تفقه سوى لغة العنف والعصا , والمواطن موضوع بين مطرقة الخوف من القادم والمجهول , وبين سندان الغضب والاستياء الذي يوصل إلى حد الجنون .... ومن ثم الانتحار .... الثورة تعني الانتحار كما يروج لها أتباع النظام , والسكوت والرضوخ يعني الانتحار كما يقول المنتفضين ...., والصبر عندنا كريم وموجود لكنه أضحى لطوله مذلة تعني بدورها الانتحار كما هو رأي أنا .....حتى أضحى كل ما يفكر فيه المواطن هنا في ورقلة كفرا في نظر البعض .... والسبب الرئيس دون منازع هي السلطة التي يبدو من مستوى تمثيلنا في مشاورات الإصلاح المزعومة أننا لسنا بالشيء من القيمة بالنسبة لها .......!!!

فالسلطة في الجزائر وعلى مدى 49 سنة لم تنظر للجنوب الجزائري بعين العضو بهذا الجسد ..رغم أهميته في بعث الحياة في الجزائر الأم , ورغم أن القلب النابض للحياة العامة في بلادي هي ورقلة, إلا ان صاحبها لا يكثر لدلك !!, كداك الذي يعاني أزمة قلبية ولكنه لا يكف عن التدخين ....!! بل ولدى تنبيهه بخطورة الأمر تأخذه العزة بالإثم.... ومن ثم العدوان ..... مند 2004 على الأقل ونحن ننتظر الحلول الجذرية لورقلة,... خصوصا عندما أقر أعلى هرم في السلطة مشروعية مطالبنا ,وزاد من صبرنا آنذاك حديثه عن التقارير الكاذبة والمزورة التي تصله إلى المرادية ,من طرف المتزندقة والمنافقين في السلطة ..., ورغم أننا كمجتمع صحراوي لا نعاني الإعاقة الذهنية كما يروننا في السلطة... إضافة إلى أننا لم نصدق حديثه الممزوج بمكر الحملات الانتخابية..... إلا أننا التمسنا لسلطاننا ومن نصب نفسه ولي أمرنا العذر , وتبعنا الصادق الصدوق إلى باب الدار ...ولكنه يبدو من نتاج دلك أننا أعطينا الفرصة لكل من طلبوها كي يقتلونا ويدفعون بنا إلى التهلكة كي لا نعاود الكرة... لعلمهم أنها لن تسلم الجرة إدا ما قذفت مجددا .....!!أضف إلى دلك أنه في وقت الذي كنا ننتظر من مليكنا المعظم أن ينظر شؤوننا وأحوالنا كبشر , عاملنا ممثليه على أننا كائنات لا تمت للأرض بصلة... وعندما أقول هدا الكلام فانا أختصر به كل ما يحدث عندنا من مشاكل مقصودة... والخطاب لأهله , وأهل مكة أدرى بشعابها ,....وفي الوقت الدي تنشغل فيه جمعية الرفق بالحيوانات الجزائرية وبالتعاون مع السلطات الجزائرية و الانتربول بتكثيف تحقيقاتها الميدانية والإلكترونية وتصرف ببذخ من أجل القبض على الشابين اللذين أحرق الحمار إياه....!! كي يقتصوا له من المجرمين مثلما نعتو !!, لا زلنا نحن في ورقلة على الأقل نعاني الأمرين بين الإدارة العاجزة أو الميتة أصلا وبين همومنا التي لا نجد من يعيننا على الصبر حتى نجد من يساعدنا على التخلص من الكوابيس التي لا يكاد فرد منا ينام دونها .........وبتنا نخمن بأنهم لا يروونا حتى ****** وإلا لكانت الجمعية المذكورة أعلاه قد اقتصت لنا ممن أحرقوا كرامتنا أو دفعوا بنا إلى الجنون ومن ثم إلى الانتحار......!!!

أنا هنا لست بصدد التبرير لحالات للانتحار... كون قتل النفس كبيرة لا شك في دلك ... ولكن وجب لنا كبشر وفي كل حال من الأحوال أن ننظر السبب بعين الحق ونقول للمحسن أحسنت وللسلطة بأنها أساءت في حقنا ونحن الجزء الذي ليس بإمكانها نكرانه ,والعضو الذي لن نحيا دونه إن هي أقصته أو استأصلته .... !!!

ربما كان في الماضي القريب ,الزهد في المطالب هو صفة المحتجين عندنا , وربما كان هو السبب أيضا وراء الاستهتار بعقليتنا وتفكيرنا كأصحاب حق....! , لكن الذي كان وراء ارتفاع سقف المطالب هنا , من مجرد طلب العمل والسكن كحقوق فردية إلى المساواة والتوزيع العادل للثروات كحق جماعي, فهو تجاهل السلطة ولامبالاتها بانشغالات العامة من الشعب وليس تحريضنا نحن أو غيرنا كما يشاع !!, وحتى وإن كان كلك فهل هناك من يستطيع أن يقول بأن هاته المطالب وبغض النظر عن طالبها بأنها غير مشروعة ؟؟!!

على كل حال ,فإن المعلوم أن الحق يؤخذ ولا يعطى مثلما علمونا في المدارس ....

والمعلوم أيضا أنه في الأول يسخرون منا مثلما فعل بنا إعلامهم سابقا , ثم يتجاهلوننا مثلما يفعلون الآن , ثم سيحاربوننا وهدا أكيد , لكننا سننتصر لأننا أصحاب قضية وبالتالي أصحاب حق..........ولأننا أصبحنا ندرك الفرق بين الإنتحار والإغتيال !!!

المداني مداني

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق